تهديدات رعد تصيب بري الذي أكد أن لا مساومة على حقه في رئاسة البرلمان
ذكرت صحيفة "السياسة" الكويتية أن إقدام "حزب الله" على سحب الشريط المصور للاحتفال الذي أطلق فيه رئيس كتلته النيابية محمد رعد كلاماً خطيراً، جاء بناء على طلب ملح من قيادات جنوبية على صلة بحركة "أمل" وبرئيسها نبيه بري، الذي أبدى استياءً كبيراً من كلام رعد.
ورأى مصدر سياسي شيعي مطلع، أن توقيت تهديدات رعد لم يكن بريئاً، وأن الكلام نفسه لم يكن عفوياً وابن ساعته، بل ان ما قاله كان عمداً لاستكمال سلسلة مواقف يريد الحزب إعلانها تباعاً وتصب كلها في مجرى واحد: الانقلاب الكامل على السلطة، وعلى كل ما أنتجته خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى أسر العهد الرئاسي الجديد برئاسة العماد ميشال سليمان، وإفشاله تمهيداً لترحيله.
ولفت المصدر إلى أن كلام رعد جاء بعد أسبوعين فقط على قول المرشح عن "حزب الله" في صور نواف الموسوي، أن مفاعيل اتفاق الدوحة، ستستمر بعد الانتخابات، وبعد كلام لرعد نفسه قال فيه إن "المعارضة ستلغي كل المرحلة السابقة، إذا فازت في الانتخابات".
لكن اللافت والجديد في ردود الفعل على كلام رعد الأخير، دخول بري وحركة "أمل" على الخط، وكشف المصدر الشيعي أن أسباب ذلك متعددة:
أولاً: احتدم الخلاف بين "حزب الله" وحركة "أمل" على طريقة تسوية الخلافات المتعددة بشأن الترشيحات إلى الانتخابات، فبعد اضطراره إلى "تنازل مؤلم" عن المقعد في دائرة بيروت الثانية، ما جعل حصته الشيعية من النواب تنقص إلى عشرة، يواجه الحزب معضلة أخرى وهي تشبث بري بمقعد ماروني في بعبدا لمرشحه رمزي كنج.
وانفجر الموقف بين الحزب والحركة عندما أثار الأول في أحد الاجتماعات إمكان تنازل بري عن أحد المقاعد الشيعية في بنت جبيل، حيث الغلبة الكاسحة لـ"حزب الله"، وغالباً ما ينجح نواب "أمل" بأصوات جمهوره، وهذا التلميح أغضب بري للغاية.
ثانياً: كان "حزب الله" قد طمأن بري إلى أنه سيكون مرشح الحزب إلى رئاسة مجلس النواب، ولكن في أحد الاجتماعات أثار المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل مسألة اعتراض عون على انتخاب بري، واعتبر أنه إذا تشبث عون المعروف بعناده وصلفه بهذا الموقف، فإن عودة بري رئيساً للمجلس مرة جديدة يصبح موضع شك حقيقياً خصوصاً إذا رفضت قوى "14 آذار" التجديد له.
جاء جواب بري حاسماً في هذا المجال، فأبلغ الحزب أن موضوع رئاسة مجلس النواب ليس للمساومة، وأنه حق له اكتسبه من خلال قيادة قوى "8 آذار" في المرحلة الماضية، مع احتفاظه بعلاقة ما مع أقطاب قوى "14 آذار"، تتراوح بين الجيدة مع النائب وليد جنبلاط، والمقبولة مع النائب سعد الحريري.
المفاجأة الكبرى لبري كانت في الموقف الناري لمحمد رعد الذي تعمد إطلاق تهديداته مشبهاً قوى "14 آذار" بأنهم جزء من العدوان الإسرائيلي، ما يقطع أي إمكانية للتواصل معهم بعد الانتخابات، لا في تشكيل الحكومة ولا في انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.
ثالثاً: لم تكن صدفة أن يقول رعد كلامه في اليوم التالي للقاء بري والحريري، والذي خصص للبحث في تنفيذ تفاهم الدوحة حول دائرة بيروت الثانية، بإنجاح مرشح "المستقبل" نهاد المشنوق، ومرشح حركة "أمل" هاني قبيسي، من دون خروقات أو إشكالات، وقد ارتاب "حزب الله" من هذا اللقاء، ليضاف ذلك إلى ريبته من بري وانفتاحه على جنبلاط في مقابل التصلب ضد عون.
رابعاً: تحاول بعض أوساط "حزب الله" في بيروت الترويج إلى مقاطعة انتخابات بيروت الثانية لأن "الأمر لا يعنينا"، ويضاف ذلك إلى قرار سوري بخوض المعركة بالمرشح عدنان عرقجي في مخالفة لاتفاق الدوحة.
على خط آخر يواجه الحزب صعوبات متجددة في حل عقدة بعبدا-جزين، وكل ذلك يخلط الأوراق في صفوف حلفاء "8 آذار"، ويجعل من بري تحديداً، الأكثر قلقاً على مصيره السياسي الذي بات مرهوناً بمزاجية عون، وبموقف "14 آذار" منه، وهو موقف لا يضمن أنه لصالحه.




